الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
310
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الله صلَّى الله عليه وآله : " إذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا ، فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين الناس استوهبناها فوهبت لنا ، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبيننا كنا أحق من عفا وصفح . " أقول : والأخبار في هذا الباب كثيرة كما علمت . ثم إن المراد من الصلاة هو قول : " اللهم صلّ على محمد وآل محمد ، " ونحوه مما ورد في المأثور ، وقد يقال : إن المراد منها هو الصلوات اليومية ، إما بلحاظ اشتمالها على الصلاة عليهم ، وإما بلحاظ ما تقدم من أنهم عليهم السّلام أصل الصلاة بلحاظ حقائقها الحاكية عن عبودية العبد وربوبية الرب بأنحائها وشئونها ، والصلاة المأتي بها منا إنما هي التلبس بتلك الحالات ، التي أصلها يكون لهم عليهم السّلام ، وحينئذ كان صلواتنا تكون عليهم ، أي لهم بلحاظ التشبّه بهم ، وأخذ تلك الحالات الصلواتية منهم ، فتأمل . وكيف كان فالصلاة والولاية أوجبتا طيب الخلق والخلق وطهارة النفس وكفارة الذنوب ، والسرّ في ذلك هو أنه قد ثبت من أخبار كثيرة قد مضى شطر منها في طي الشرح ، ويأتي أيضا أن الشيعة ومحبيهم خلقوا من فاضل طينتهم ، وثبت في محله في المعارف الإلهية أن الإنسان الكامل هو حجة الله وهم محمد وآله الطاهرون ، بما لهم من الشؤون في التوحيد وآثاره المعبر عنها بالرسالة والولاية ، وما لها من الآثار ، فهم عليهم السّلام مظاهره تعالى وحقائق الأسماء الحسني الإلهية . والشيعة حيث إنهم خلقوا من فاضل طينتهم ، فلا محالة يكون أصلهم منهم عليهم السّلام فهم بالذات والأصل كما صرحت به الرواية المتقدمة طيب الروح والبدن ، لكونهم من فرع تلك الطينة العلية ، التي خلقت منها أبدان وعالم المثال لمحمد وآله الطاهرين ، ثم إنهم ( أي الشيعة ) بعد الاختلاط في بعض العوالم بأرواح الأعداء الذين خلق طينتهم من الطينة السجّين ، قد اكتسبوا منهم آثارهم من المعاصي ، فإذا كان أحد من الشيعة محبا لهم عليهم السّلام ومقرا بولايتهم ، فقد استمسك قلبا بالعروة